المحقق البحراني
419
الحدائق الناضرة
ما ذكره ، متى دل الخبران على أن الطيب شرعا عبارة عن هذه الأربعة ، فيجب حمل الأحكام المترتبة على الطيب بقول مطلق على هذه الأربعة لأنها هي الطيب شرعا ، والاطلاقات يجب حملها على ما هو المعروف في عرفهم ( عليهم السلام ) فيعود ما فر منه . والسيد السند في المدارك نقل رواية عبد الغفار بزيادة : ( وخلوق الكعبة لا بأس به ) ثم استدل بهذه الزيادة على الحصر في الأربعة المذكورة . وهو غفلة منه ( قدس سره ) فإن هذه الزيادة إنما هي من كلام الشيخ لا من الرواية ، فإن الحديث كما نقله في الإستبصار ( 1 ) عار من هذه الزيادة ، وكذا نقله المحدث الكاشاني في الوافي ( 2 ) والشيخ الحر في الوسائل . نعم يبقى الكلام هنا في موضعين : أحدهما أنك قد عرفت أن ظاهر صحيحتي عبد الله بن سنان وحريز هو تحريم الريحان ، وإن كان الشيخ وجمع من الأصحاب قد عدوه في مكروهات الاحرام ، واستدلوا على القول بالكراهة بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في المسألة الأولى ، المتضمنة لأنه لا بأس أن يشم الإذخر والقيصوم . . الحديث . وفيه أنه قد يمكن القول بالتحريم مع استثناء هذه الأشياء المذكورة ، فلا منافاة فيه . ولا ينافي ذلك قوله في الخبر : ( وأشباهه ) باعتبار حمله على غيره من الريحان ، لأنا نقول : المراد أشباهه من نبات الصحراء الطيب الرائحة . وحينئذ فيختص الحكم بما أنبته الآدميون من الريحان ، وهو القسم الثاني في كلام الشيخ ، وإن حكم فيه بالكراهة ، فإن ظاهر الصحيحتين المذكورتين التحريم . وحينئذ فيضاف إلى الأفراد المذكورة في هذه الروايات الأخيرة التي بها خصصنا أخبار الطيب المطلقة .
--> ( 1 ) ج 2 ص 180 ( 2 ) باب ( الطيب والأدهان للمحرم )